اولياء چلبي

235

الرحلة الحجازية

في بيان المقامات والأبنية الموقرة التي داخل الحرم الشريف وعلى الجوانب الأربعة للبيت العتيق أولا ، يطلق المسلمون علي وادي الحرم الذي يطوف فيه الحجاج المسلمون حول البيت المشرف " الوادي الأبيض " فهو عبارة عن ساحة مفروشة بالرخام الأبيض المجلي . وهي ضمن الحرم الشريف الكبير ، وهو يحيط بالبيت العتيق من الجوانب الأربعة ، ويحتوى الكعبة ، والحطيم الشريف ، يحيط بالمكان ثلاثة وأربعون عمودا من النحاس الأصفر إلا اثنين فقط فهما من الرخام المصنّع البديع . وهذه الآعمدة النحاسية هي من مآثر السلطان سليمان خان القانوني ، كل عمود بطول ثلاثة رجال ، وهي من النحاس المصقول . وقد سمعت من قوزى على آغا صاحب الركاب بأن السلطان سليمان خان قد كلّف الطواشي سليمان باشا بتصنيع الإحدى والأربعين عمودا هذه من نحاس مصر ، وكانت مدافعا معدّة لحرب اليمن ، ولكن سليمان خان انشغل بحروب أنغروس ، ولم يتوجه إلي اليمن ، وتمكن سليمان باشا من فتح اليمن والكثير من مدن الهند مثل دو آباد ، وأحمد آباد ، وعدد من النبادر والمراكز بمئتي قطعة من السفن التي أبحرت من بحر السويس . وقد ظل يقاتل ويناضل لمدة ستة أشهر كاملة ، حتى تمكن من استخلاص هذه المناطق من أيدي البرتغاليين الكفرة ، وضمها إلى ممتلكات آل عثمان وتمكن من أسر تسع آلاف من البرتغاليين ، واستولي علي إحدى وأربعين سفينة منهم ، وترك في قلاع المدن ، والبنادر المفتوحة العديد من الأبطال الصناديد من جند آل عثمان ؛ وأرسل سليمان باشا بالرسل والمبشرين إلى السلطان سليمان خان يبشره بهذه الفتوحات . . وبعد العرض علي حضرة الشهريار ، أرسل إليه خطا شريفا مفاده ( يا سليمان باشا أنت قربي ، فأقم في القلاع المتينة التي فتحتها جامعا . . واقطع - اضرب السكة في كل القلاع التي فتحتها باسم سليمان ، ولتقرأ في بلاد الهند الخطبة باسمي ، وارسل من السكة المضروبة لخزينتي ، وخزينة الدولة . . وسلّم زمام القلاع التي فتحتها في الهند لآخى الخاقان . . وليحضر بكل الحب ، والاحترام إلي آعتاب دولتنا . . ) وما أن وصلت هذه الأخبار إلى سليمان باشا حتى قال ( الأمر والطاعة ، فالامر امركم ) وأمر على الفور بسك العملة ، وقراءة الخطبة باسم